تقرير | هجمات على المنشآت الأممية والطبية والحكومية بمدينة (كادقلي)

تقرير | هجمات على المنشآت الأممية والطبية والحكومية بمدينة (كادقلي)

النتائج الأساسية

  • تحقق فريق دليل من تعرض ثلاثة مواقع رئيسية في مدينة (كادقلي) لأضرار خلال الفترة بين ديسمبر 2025 وفبراير/مارس 2026، شملت منشأة أممية، ومرفقًا صحيًا، ومنشآت حكومية.

  • أكد فريق دليل، عبر المطابقة الجغرافية لمواد بصرية منشورة علنًا، وقوع الهجوم على القاعدة اللوجستية التابعة لبعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (UNISFA)، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية آثار احتراق وأضرارًا مادية داخل القاعدة تتوافق مع التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة.

  • أظهر تحليل فريق دليل لصور الأقمار الصناعية وجود أضرار في مستشفى السلاح الطبي بمدينة (كادقلي) خلال الفترة الزمنية التي أُبلغ فيها عن الهجوم.

  • كشفت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة عن أضرار مادية في مقر جهاز الأمن والمخابرات العامة ومبنى أمانة الحكومة بمدينة (كادقلي)، بما يؤكد تعرضهما لأضرار خلال الفترة محل التحقيق.

  • لم يتمكن فريق دليل من التحقق بصورة مستقلة من المسؤولية عن أي من الهجمات، وتظل أي نسبة للمسؤولية واردة في هذا التقرير مستندة إلى تصريحات أو بيانات صادرة عن جهات رسمية أو منظمات أخرى، ولا تمثل نتيجة مستقلة توصل إليها فريق دليل.

خلفية الحوادث

في 13 ديسمبر 2025، أعلنت الأمم المتحدة تعرض القاعدة اللوجستية التابعة لبعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (UNISFA) بمدينة (كادقلي)، عاصمة ولاية (جنوب كردفان)، لهجوم بطائرات مسيّرة.

ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، أسفر الهجوم عن مقتل ستة من أفراد حفظ السلام البنغلاديشيين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة، بعضها خطير، كما ألحق أضرارًا واسعة بمرافق القاعدة وأثر على قدرتها التشغيلية واللوجستية.

وأعلنت القوات المسلحة السودانية أن قوات الدعم السريع نفذت الهجوم باستخدام طائرات مسيّرة، في حين نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن الهجوم.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الهجوم، مؤكدًا أن استهداف أفراد ومرافق الأمم المتحدة قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي، وداعيًا إلى إجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين.

وفي 24 ديسمبر 2025، أعلنت بعثة (UNISFA) إخلاء قاعدتها اللوجستية في (كادقلي)، بعد تقييم أمني خلص إلى أن استمرار عملياتها في الموقع لم يعد ممكنًا في أعقاب الهجوم.

وفي حادثة منفصلة، أعلنت شبكة أطباء السودان، في 4 فبراير 2026، تعرض مستشفى السلاح الطبي بمدينة (كادقلي) لهجوم بطائرة مسيّرة، ونسبت المسؤولية إلى قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، جناح عبد العزيز الحلو.

ووفقًا للشبكة، أسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد وإصابة ثمانية آخرين، واستهدف أحد المرافق الصحية العاملة في المدينة، في وقت كانت فيه نحو 50% من المرافق الطبية قد خرجت عن الخدمة نتيجة القصف والحصار.

وفي 8 فبراير 2026، نشرت قناة (الحدث) صورًا تُظهر آثار حرائق في عدد من المقار الحكومية بمدينة (كادقلي)، وأفادت بأن الهجمات نُفذت بواسطة طائرات مسيّرة واستهدفت مقر جهاز الأمن والمخابرات العامة وعددًا من المنشآت الحكومية والاستراتيجية.

التحقق الجغرافي وتحليل الأدلة

أجرى فريق دليل عملية تحقق جغرافي للمواد البصرية المرتبطة بالهجوم على القاعدة اللوجستية لبعثة (UNISFA) ففي 13 ديسمبر 2025، نُشر مقطع فيديو يُظهر تصاعد الدخان من داخل القاعدة عقب الهجوم.

 وتمكن فريق دليل من تحديد موقع القاعدة عند الإحداثيات ( 11.107194076670954، 29.680588405186274 )

واعتمد فريق دليل في ذلك على مطابقة المعالم الظاهرة في الصورة مع صور الأقمار الصناعية وخرائط (Google  Earth)، بما أكد أن التسجيل صُوِّر خارج القاعدة المستهدفة، كما يوضح الشكل (1)

كما أظهرت مقارنة صور برنامج (Copernicus) الملتقطة بتاريخ 30 نوفمبر 2026 و5 ديسمبر 2026 آثار احتراق وتغيرات واضحة داخل القاعدة، تتسق مع الأضرار الناتجة عن الهجوم، كما يوضح الشكل (2)



وبناءً على الأدلة المتاحة، تمكن فريق دليل من التحقق من وقوع الهجوم ورصد آثاره المادية على القاعدة، دون أن تسمح المصادر المفتوحة المتوافرة بتحديد الجهة المنفذة بصورة مستقلة.

وبالنسبة إلى مستشفى السلاح الطبي بمدينة (كادقلي)، لم يتمكن فريق دليل من العثور على صور أو مقاطع فيديو توثق الهجوم أو آثاره المباشرة سواء التقرير الصادر من شبكة اطباء السودان .

إلا أن مقارنة صور الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج (Copernicus)، الملتقطة قبل الهجوم بتاريخ 18 فبراير 2026 وبعده بتاريخ 28 فبراير 2026، أظهرت آثار احتراق وأضرارًا جديدة في الموقع الواقع عند الإحداثيات ) 10.988201038688638، 29.731444997920487 )

وتتوافق هذه التغيرات زمانيًا ومكانيًا مع المعلومات المنشورة بشأن الهجوم، كما يوضح الشكل (3)

أما بخصوص المقار الحكومية، فقد حلل فريق دليل  الصور المنشورة من قناة (الحدث)، إلا أنه لم يتمكن من مطابقتها مع المواقع المستهدفة بصورة قاطعة بسبب محدودية المعالم الظاهرة فيها.

ولتعزيز عملية التحقق، اعتمد فريق دليل على تحليل صور الأقمار الصناعية عالية الدقة من (Vantor)، والتي أظهرت تغيرات مادية وأضرارًا في موقعين رئيسيين خلال الفترة الممتدة بين 19 يناير 2026 و26 مارس 2026.

ففي مقر جهاز الأمن والمخابرات العامة، الواقع عند الإحداثيات ( 11.0110780، 29.7099170)

أظهرت المقارنة بين الصور وجود حطام وتغيرات إنشائية حول المبنى لم تكن ظاهرة في الصور السابقة، كما يوضح الشكل (4)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية تغيرات مماثلة في مبنى أمانة الحكومة بمدينة (كادقلي)، الواقع عند الإحداثيات (

11°00′41.81″N، 29°42′36.85″E)

وتشير هذه التغيرات إلى تعرض المبنى لأضرار خلال الفترة ذاتها، كما يوضح الشكل (5)

وبالنظر إلى عدم توافر مواد بصرية تربط بصورة مباشرة بين الصور المنشورة وهذه المواقع، يقتصر استنتاج فريق دليل على التحقق من وقوع أضرار مادية بالمبنيين خلال الفترة محل التحقيق، دون إمكانية الجزم بسبب تلك الأضرار أو تحديد الجهة المسؤولة عنها.

تحليل الأضرار

يشير تحليل فريق دليل إلى أن الهجوم على القاعدة اللوجستية التابعة لبعثة (UNISFA) خلّف آثارًا مادية واضحة داخل الموقع، شملت آثار احتراق وتغيرات في البنية الداخلية للقاعدة، وهي مؤشرات تتسق مع الأضرار التي أوردتها بيانات الأمم المتحدة بشأن تضرر مرافق القاعدة وتأثر قدرتها التشغيلية واللوجستية.

وفي مستشفى السلاح الطبي بمدينة (كادقلي)، أظهرت صور الأقمار الصناعية آثار احتراق وأضرارًا جديدة في الموقع خلال الفترة التي أُبلغ فيها عن الهجوم.

 ورغم غياب مواد بصرية مباشرة من الأرض، فإن التغيرات المرصودة في الصور الفضائية توفر مؤشرًا موضوعيًا على وقوع ضرر مادي في الموقع الصحي محل البلاغ.

أما في المقار الحكومية، فقد كشف تحليل صور (Vantor) عالية الدقة عن أضرار مادية في مقر جهاز الأمن والمخابرات العامة ومبنى أمانة الحكومة، شملت وجود حطام وتغيرات إنشائية حول المباني لم تكن ظاهرة في صور سابقة.

ويؤكد ذلك تعرض الموقعين لأضرار خلال الفترة الزمنية محل التحقيق، دون أن تسمح الأدلة المتاحة بتحديد سبب الضرر أو الجهة المسؤولة عنه بصورة مستقلة.

الاستنتاجات المبنية على الأدلة

  • تؤكد الأدلة التي حللها فريق دليل وقوع هجوم على القاعدة اللوجستية التابعة لبعثة (UNISFA) بمدينة (كادقلي)، وظهور آثار احتراق وأضرار مادية داخل القاعدة.

  • تتوافق الأضرار المرصودة داخل قاعدة (UNISFA) مع البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن وقوع الهجوم، وسقوط قتلى وجرحى من أفراد حفظ السلام، وتأثر القدرة التشغيلية واللوجستية للقاعدة.

  • تشير مقارنة صور الأقمار الصناعية إلى وقوع أضرار جديدة في موقع مستشفى السلاح الطبي بمدينة (كادقلي) خلال الإطار الزمني المتصل بالبلاغ المنشور عن الهجوم.

  • تؤكد صور الأقمار الصناعية عالية الدقة تعرض مقر جهاز الأمن والمخابرات العامة ومبنى أمانة الحكومة بمدينة (كادقلي) لأضرار مادية خلال الفترة الممتدة بين 19 يناير 2026 و26 مارس 2026.

  • لم يتمكن فريق دليل من التحقق المستقل من الجهة المسؤولة عن أي من الهجمات، ولا تسمح الأدلة المفتوحة المتاحة بإسناد المسؤولية بصورة قاطعة.

  • تظل أي اتهامات متعلقة بالمسؤولية في هذا التقرير منسوبة إلى الجهات التي أصدرتها، بما في ذلك الأمم المتحدة، القوات المسلحة السودانية، قوات الدعم السريع، شبكة أطباء السودان، أو وسائل الإعلام، ولا تمثل استنتاجًا مستقلاً لفريق دليل.

التقييم القانوني

  • يثير الهجوم على القاعدة اللوجستية التابعة لبعثة (UNISFA)، في ضوء ما أعلنته الأمم المتحدة من مقتل وإصابة أفراد حفظ سلام وتضرر مرافق أممية، مخاوف جدية بشأن حماية أفراد ومرافق الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.

  • يشير استهداف مرفق صحي عامل، في حال ثبوت ملابسات الهجوم، إلى مخاطر محتملة تتعلق بانتهاك الحماية الخاصة المقررة للمرافق الطبية والعاملين والمرضى بموجب القانون الدولي الإنساني.

  • تثير الأضرار التي طالت منشآت حكومية داخل مدينة مأهولة تساؤلات حول مدى الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء الهجمات.

  • لا تسمح الأدلة المتاحة لفريق دليل بتحديد المسؤولية القانونية الفردية أو المؤسسية عن هذه الهجمات، وهو ما يتطلب تحقيقًا إضافيًا مستقلًا وموسعًا.

  • بناءً على الأدلة التي تحقق منها فريق دليل، فإن الوقائع الموثقة تبرز مخاوف قانونية جدية بشأن حماية المنشآت الأممية والطبية والحكومية أثناء النزاع، وتستدعي المساءلة والتحقيق الفعال.

الاستنتاجات

يعكس هذا النمط من الهجمات والأضرار التي وثقها فريق دليل في مدينة (كادقلي) اتساع نطاق المخاطر التي تواجه المنشآت الأممية والطبية والحكومية في مناطق النزاع.

وتؤكد الأدلة المفتوحة، بما في ذلك المواد البصرية وصور الأقمار الصناعية، وقوع أضرار مادية في مواقع متعددة خلال الفترة محل التحقيق.

ومع أن فريق دليل تمكن من التحقق من مواقع الأضرار وطبيعتها العامة، فإن الأدلة المتاحة لا تسمح بإسناد المسؤولية بصورة مستقلة.

وعليه، يظل هذا التقرير قائمًا على توثيق الوقائع القابلة للتحقق، وتحليل آثارها القانونية والإنسانية، والدعوة إلى إجراء تحقيقات مستقلة لتحديد المسؤولين وضمان المساءلة.